الملا علي النهاوندي النجفي

274

تشريح الأصول

فهو قرينة عن ظواهر الكتاب ومبيّن لما أريد من الكتاب العزيز فإنه صار السنة قرينة ومانعة عن ظهور وعلم بصحة جملة من الاخبار وصدقها وترددت هذه الجملة بين طائفة من الاخبار هو قرينة على خلاف ظواهرهم الكتاب وبين طائفة لا تنافى إرادة ظواهره بحيث يصير الكتاب مجملا بالنسبة إلى ما يكون مدلولا للطائفة الأولى لان ظهور الظواهر أو اعتبارها منوط بعدم صدور قرينة معلومة وعدم صدور ما احتمل كونه قرينة فإذا احتمل كون المعلوم اجمالا هو الطائفة الأولى فلا اعتبار معه بظهور المنافى لها من الكتاب لاحتمال كون الصادق من الاخبار قرينة اتكل بها الش في إرادة خلاف الظاهر أن الكتاب فظهور الكتاب في ما قام خلافه خبر من الاخبار الصّحيحة ( 1 ) مساوقا لكونها جميعا مقطوعة الصّدور من حيث عدم حجيّة ظواهر الكتاب مع تحقق الخبر المنافى لها نعم فرق علمي بين المقطوع الصدور من الاخبار تفصيلا وبين أطراف المعلوم اجمالا من حيث إن الأول مبيّن لخلاف الظاهر والثاني سبب لاجماله وعدم العمل به وأوضح من ذلك ان مجرى اصالة الحقيقة والعموم والاطلاق هو صورة عدم العلم بالمستعمل فيه وهذه الصّورة اما مع العلم بعدم القرينة أو مع الشك في تحققها أو مع الشك في قرينته الامر الموجود ولا ريب ان في الأول من التفوق عدم العلم بإرادة الظاهر يبدل بالعلم لاستحالة إرادة المعنى بلا بيان وإرادة خلاف الظاهر لا بيان له بالفرض لانحصار بيانه بالقرينة والمفروض عدمها ولو لم يكن هذا مستحيلا فهو قبيح وبه كفاية للقطع بإرادة الظاهر واما الشق الثاني فهو مورد الأصل يقينا واما الثالث فالوجه عدم اجراء الأصل بل الحكم اهمال الظواهر واجمال ما له ظاهر وكيف كان يحمل اللفظ على الظواهر علما أو عملا ما لم يكن امرا موجودا قابلا للقرينيّة أوّلا فلا بد من الحمل على خلاف الظاهر اما علما كما إذا تحقق القرينة المعلوم القرينيّة واما عملا كما إذا تحقق امر شكّ في كونه قرينة والكتاب مع الخبر الصادق الواقعي من قبيل الأخير فان الصادق الواقعي بين الاخبار المتحقّقة يمكن كونه الاخبار المنافية لبعض ظواهر الكتاب فيحكم باجماله للعلم بوجود اخبار متحقّقة الصدور عن المعصوم ومتردّدة بين ما ينافي وبين ما لا ينافي فالعلم بصدق بعض الأخبار الصّحيحة اجمالا مع احتمال كون المعلوم هو المنافى أو هو الغير المنافى مانع عن العمل بظواهر الكتاب ظواهره الّتى تنافيها الاخبار المنافية لانّه الشق الثالث المشكوك قرينيّة الموجود وقد مر تنقيح المطلب في اصالة الحقيقة فراجع والحاصل ان الاخبار الصّحيحة مع العلم بصحّة أكثرها مانعة عن العمل بظواهر الكتاب والخبر المتواتر إذا كان في تلك الأخبار معارض لظهورهما فالاخبار الصّحيحة حجة من حيث العمل بها ومن حيث القاء الظواهر والدليل على حجيّتها العلم الاجمالي بصدق أكثرها وهذا يكفى في حجيّتها من جهتين هذا ويدلّ أيضا على حجيّة هذا القسم وهو الخبر الصّحيح ما سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى من الدّليل على حجيّة الخبر الموثق فالدليل على حجيّة خبر العادل في الاحكام الشرعيّة ثلاثة الآية والعلم الاجمالي بصدق أكثر الاخبار الصّحيحة وما سيأتي من الأخبار الدالة على حجيّة اخبار الثقة مضافا إلى اخبار خاصّة خصوصا ما قال ( ع ) لعلي بن مسيّب بعد السؤال ممّن يأخذ عنه معالم الدين عليك بزكريّا بن آدم المأمون على الدّين والدّنيا فانّ التّوصيف قرينة على صدق الخبر وهو بمنزلة التعليل وهذا الوصف عين العدالة وقرينية هذا التوصيف يعلم فيما سيأتي ( ( 1 ) يبقى مجملا فيصير حال الأخبار الصحيحة )